الشيخ الطوسي
133
التبيان في تفسير القرآن
على تعظيمه وتبجيله ، وعظم منزلته . وهو مأخوذ من النبأ ، وهو الخبر بالامر العظيم . ثم اخبر الله تعالى انه ناداه ( من جانب الطور الأيمن ) فإنه قال له ( اني انا الله رب العالمين ) والطور جبل بالشام ناداه من ناحيته اليمنى ، وهو يمين موسى ( ع ) . وقوله ( وقربناه نجيا ) معناه قربناه من الموضع الذي شرفناه وعظمناه بالحصول فيه ليسمع كلامه تعالى . وقال ابن عباس ومجاهد قرب من أهل الحجب حتى سمع صريف القلم . وقيل معناه إن محله منا محل من قربه مولاه من مجلس كرامته . وقيل قربه حتى سمع صرير القلم الذي كتب به التوراة . وقوله ( نجيا ) معناه انه اختصه بكلامه بحيث لم يسمع غيره ، يقال : ناجاه يناجيه مناجاة إذا اختصه بالقاء كلامه إليه . واصل النجوة الارتفاع عن الهلكة ، ومنه النجاة أيضا ، والنجاء السرعة ، لأنه ارتفاع في السير ، ومنه المناجاة . وقال الحسن : لم يبلغ موسى ( ع ) من الكلام الذي ناجاه شيئا قط . ثم اخبر تعالى انه وهب له من رحمته ونعمته عليه أخاه هارون نبيا ، شد أزره كما سأله . ثم قال لنبيه محمد صلى الله عليه وآله ( واذكر في الكتاب ) الذي هو القرآن أيضا ( إسماعيل ) ابن إبراهيم وأخبر ( انه كان صادق الوعد ) بمعنى إذا وعد بشئ وفى به ، ولم يخلف ( وكان ) مع ذلك ( رسولا ) من قبل الله إلى خلقه ( نبيا ) معظما بالاعلام المعجزة . وأنه " كان يأمر أهله بالصلاة والزكاة " قال الحسن : أراد بأهله أمته ، والمفهوم من الأهل في الظاهر أقرب أقاربه . و " كان " مع هذه الأوصاف " عند ربه مرضيا " قد رضي اعماله لأنها كلها طاعات لم يكن فيها قبائح . وإنما أراد بذلك افعاله الواجبات والمندوبات دون المباحات ، لان المباحات لا يرضاها الله ولا يسخطها . واصل ( مرضي ) مرضو فقلبت الضمة كسرة والواو ياء وأدغمت في الياء .